الشيخ الطوسي
325
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ق )
[ نسيه فعمل به لأجل علمه لا لأجل روايته . وليس لاحد أن يقول إذا عملوا عند سماع هذه الأخبار ، ولم يعملوا قبل ذلك ، علم أن عملهم لأجلها دون أمر آخر ويبين ذلك قول عمر في خبر الجنين : ( كدنا أن نقضي فيه برأينا ) وفي خبر آخر : ( لولا هذا لقضيا فيه برأينا . فنبه انه عدل عن الرأي إلى ما عمل به لأجل الخبر لا لأجل علمه أو أمر آخر . وكذلك روى عنه انه كان ممن يرى المفاضلة في دية الأصابع حتى اخبر عن كتاب عمرو بن حزم { 1 } ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " في كل إصبع عشرة من الإبل " { 2 } فسوى بين الكل وفي ذلك ابطال قول من قال جوزوا أن يكونوا عملوا بهذه الاخبار لامر آخر . وذلك : انه لا يمتنع انهم قبل رواية هذه الأخبار لم يعملوا لأنهم كانوا ناسين لذلك فلما روى لهم الخبر ذكروا ما كانوا نسوه فعملوا به لأجل الذكر لا لأجل الخبر . فأما قول عمر : ( كدنا ان نقضي فيه برأينا ) فلا يمتنع أيضا أن يكون لما كان نسي الخبر وبعد عهده به ]
--> ( 1 ) عمرو بن حازم بن زيد بن لوذان الخررجى النجاري من بني مالك بن النجار . استعمله رسول الله صلى الله عليه وآله على أهل نجران ، وهم بنو الحارث بن كعب ليفقههم في الدين ويعلمهم القرآن ، وكتب له كتابا فيه الفرائض والسنن والصدقات والديات . مات بالمدينة سنة ( 51 ه . ) وقيل غير ذلك . ( 2 ) جامع الأصول 5 : 164 وفيه : ( وفي كل إصبع مما هنالك عشر من الإبل ) .